الإمام يحيى بن الحسين
47
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
الأمور ؛ فهو عقيم القلب عن « 23 » لقاح الهدى ، ظمآن إلى مرشد يحسن تبصرته ، ويريه الحق من وجوهه ، وليس على اليقين مما اعتقد ، والظن مستول على قلبه ، والشبهة دواؤه ، والحيرة ثمرته ، نتاج إرادته كثرة الاختلاط . ولكل أمر سبب ، والعلل كثيرة ، والأسباب متفاوتة مجتمعة ومفترقة ، لا يميزها إلا من وطي أوائل الأمور التي بها يهجم على معرفتها ، ولكل شيء منها حد متى تعدي سلّم متعديه إلى الهلكة ؛ لأنه جزع « 24 » الحدود المضروبة له . ذكر شروط النظر فواجب على كل بالغ عاقل أن ينظر في نجاته ، ولن ينتفع ناظر بنظره إلا بسلامة قلبه من الزيغ ، وطهارته من الهوى ، وبرأته من إلف العادة التي عليها جرى . والقصد بإرادته ونيته إلى العدل والنّصفة ، وإعطائه كل أمر من الأمور بقسطه ، والحكم عليه بقدره ، وأخذ نفسه بالوظائف المؤدية له إلى النجاة ، وحراسة قلبه من الأمور المسلّمة له إلى الضلال ، والحائلة بينه وبين حسن الاصطفاء ، واختيار الصواب ، وترك التقليد ، ويكون طالبا لقيام الحجة لازما لمنازل القرآن ، متمسكا به ، مؤثرا له على ما سواه ، ملتمسا للهدي فيه ، فلن يعدم الهدى من قصد قصده ، لأن اللّه جل ذكره ضمن لمن اتبع هداه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة . فبمثل هذه الشروط يستنير البرهان ، ويستشف « 25 » الغامض من الصواب ، ويستبين « 26 »
--> ( 23 ) في ( ب ) : ( من ) مكان ( عن ) . ( 24 ) جاز . نخ . ( 25 ) أي يلحظ بالاجتهاد ، وهو مأخوذ من الشف ، وهو الثوب الرقيق الغامط الذي يعد على الغير مبلغة من الصواب الذي أصيب به الحق . تمت من شرح الإمام أبي طالب عليه السلام . ا ه ( 26 ) وتستبين . ( ب ) .